محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
67
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
مشهور العدالة في بطحائهم وبَكَّتهم . . إلى كلام طويل حذفناه اختصاراً ( 1 ) . وقد ابتعد الإمام الوزير عن الناس حتى عن أهله ؛ ومال إلى الزهد والورع ، واشتغل بالذكر والعبادة كما ذكر أحمد بن عبد الله الوزير في كتابه " الفضائل " وملازمة الخلوات والأماكن الخالية ، كمسجد وهب ( 2 ) ، ومسجد نُقُم ، ومسجد الروية ، ومسجد الأخضر ، وفي المنازل العالية على سطح الجامع ينقطِعُ في بعض هذه الأماكن ثلاثة أشهر : رجب وشعبان ورمضان ، ويعتذِرُ عن موافقة أهله وأرحامه ، ويسألهم إسقاط الحق من الزيارة وعن غيره . كما كان يذهب إلى المفاوز ، وشِعاف الجبال ، وبطون الأودية ، وأقام بعضَ الوقت في رأس قُلة بني مسلم ( 3 ) ( جبل سَحَمَّر ) ووصف حاله بقوله : فَحِيناً بِطَوْدٍ تُمْطِرُ السُّحْبُ دُونهُ . . . أشمَّ منيفٍ بالغَمامِ مُؤَزَّرُ وَحِيناً بشعْبِ بَطْنِ وَادٍ كأنَّهُ . . . حَشَا قلم تُمْسِي به الطَّيْرُ تصفرُ أُجَاورُ في أرَجائِهِ البُومَ وَالقَطَا . . . فَجِيراتُها لِلمَرْء أولى وأجْدَرُ هُنَالِكَ يصْفُو لي مِن العيشِ وِرْدُهُ . . . وإلا فَوِرْدُ العَيْشِ رَنْقُ مُكَدَّرُ فإن يَبِسَتْ ثَمَّ المراعي وأجْدَبَتْ . . . فروضُ العُلاَ والعلم والدين أخْضَرُ ولا عَار أن ينجو كريمٌ بنفسه . . . ولَكِنَّ عاراً عجزُهُ حين يُنصر فَقَدْ هَاجَرَ المختارُ قبلي وَصحْبُهُ . . . وفرَّ إلى أرض النجاشيّ جَعفَرُ
--> ( 1 ) ليت المترجم أثبتها كاملة . ( 2 ) مسجد وهب بن منبه في العرضي الأعلى جنوب باب اليمن . ( 3 ) جبل مشهور في عزلة بني مِسْلِم من أعمال يريم وما يزال في أعلى هذا الجبل بقية مسجد يدعى مدرسة ابن الوزير نسبة إليه .